رفيق العجم

381

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

شوق ثان - الشوق الثاني فيشبه : أن لا يكون له نهاية لا في الدنيا ولا في الآخرة ، إذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال اللّه تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم للّه تعالى وهو محال لأن ذلك لا نهاية له . ولا يزال العبد عالما بأنه بقي من الجمال والجلال وما لم يتّضح له فلا يسكن قط شوقه ، لا سيّما من يرى فوق درجته درجات كثيرة ، إلّا أنه تشوّق إلى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال . ( ح 4 ، 341 ، 30 ) شوكة - لا مأخذ للإمامة إلّا النصّ أو الاختيار ، ونحن نقول مهما بطل النصّ ثبت الاختيار . وقولهم إن الاختيار باطل لأنه لا يمكن اعتبار كافّة الخلق ولا الاكتفاء بواحد ولا التحكّم بتقدير عدد معيّن بين الواحد والكلّ ، فهذا جهل بمذهبنا الذي نختاره ونقيم البرهان على صحته ، والذي نختاره أنه يكفي بشخص واحد يعقد البيعة للإمام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ، ومهما كان مال إلى جانب مال بسببه الجماهير ولم يخالفه إلّا من لا يكترث بمخالفته . فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا بايع كفى إذا في موافقة الجماهير ، فإن لم يحصل هذا الغرض إلّا لشخصين أو ثلاثة فلا بدّ من اتّفاقهم ، وليس المقصود أعيان المبايعين وإنّما الغرض قيام شوكة الإمام بالأتباع والأشياع ، وذلك يحصل بكلّ مستول مطاع . ونحن نقول لمّا بايع عمر أبا بكر رضي اللّه عنهما انعقدت الإمامة له بمجرّد بيعته وليس لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته ، ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافّة الخلق مخالفين أو انقسموا انقساما متكافئا لا يتميّز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة . فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة . فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء ، ولا تتّفق الإرادات المتناقصة والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته وعظمت نجدته وترسّخت في النفوس رهبته ومهابته . ومدار جميع ذلك على الشوكة ، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كلّ زمان . ( فض ، 65 ، 11 ) - مراد الأئمّة بالنجدة ظهور الشوكة ووفور العدّة والاستظهار بالجنود وعقد الألوية والبنود ، والاستمكان بتظافر الأشياع والأتباع من قمع البغاة والطّغاة ، ومجاهدة الكفرة والعتاة ، وتطفئة ثائرة الفتن وحسم موادّ المحن قبل أن يستظهر شررها وينتشر ضررها ، هذا هو المراد بالنجدة . وهي حاصلة لهذه الجهة المقدّسة . ( فض ، 68 ، 15 )